ويدعو الانسان بالشر دعائه بالخير تفسير. تفسير سورة الإسراء [ من الآية (9) إلى الآية (12) ]

ومن المعلوم أن مدْح التُّؤَدة والتأنِّي خاصٌّ بأمور الدنيا فحسب، أمَّا أمور الآخِرة والتقرُّب إلى الله — تعالى — فالواجب فيها الإسراعُ والتعجُّل؛ ففي سنن البيهقي قَالَ الأَعْمَشُ وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلاَّ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ » {وكان الإنسان عجولًا} أي يعجل عند الغضب
واختلف في تأويل قوله: {وكان الإنسان عجولاً} فقال مجاهدٌ ومن ذكرت قوله: معناه: وكان الإنسان عجلا بالدّعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه وفي الباب عن عائشة وجابر

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفينه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة.

19
ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ۖ وكان الإنسان عجولا
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل ذكر من قال ذلك - حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ويدع الإنسان بالشّرّ دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً} يعني قول الإنسان: اللّهمّ العنه واغضب عليه، فلو يعجّل له ذلك كما يعجّل له الخير لهلك، قال: ويقال: هو {وإذا مسّ الإنسان الضّرّ دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا} أن يكشف ما به من ضرّ، يقول تبارك وتعالى: لو أنّه ذكرني وأطاعني، واتّبع أمري عند الخير، كما يدعوني عند البلاء، كان خيرًا له - حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ويدع الإنسان بالشّرّ دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً} يدعو على ماله، فيلعن ماله وولده، ولو استجاب اللّه له لأهلكه - حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {ويدع الإنسان بالشّرّ دعاءه بالخير} قال: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، وعلى خادمه، أو على ماله - حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، {ويدع الإنسان بالشّرّ دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً} قال: ذلك دعاء الإنسان بالشّرّ على ولده وعلى امرأته، يعجّل: فيدعو عليه، ولا يحبّ أن يصيبه
تفسير سورة الإسراء [ من الآية (9) إلى الآية (12) ]
أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} قال: للتي هي أصوب
تفسير سورة الإسراء
دعاءه بالخير أي كدعائه ربه أن يهب له العافية ; فلو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك
وقد أشار القرطبى إلى هذا الوجه بقوله : " وقيل نزلت فى النضر بن الحارث ، كان يدعو ويقول - كما حكى القرآن عنه - : اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وقيل : هو أن يدعو فى طلب المحظور ، كما يدعو فى طلب المباح
قال سلمان : أول ما خلق الله - تعالى - من آدم رأسه فجعل ينظر وهو يخلق جسده ، فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لم ينفخ فيهما الروح فقال : يا رب عجل قبل الليل ; فذلك قوله : It is closely connected with the preceding verse, as if to say, "O foolish people instead of asking goodness you demand the torment: can't you realise the sufferings of the community which is visited by God's torment? وقال ابن عباس، وقتادة، ومجاهد: هذه الآية نزلت ذامة لما يفعله الناس من الدعاء على أموالهم وأولادهم في وقت الغضب والضجر، فأخبر الله أنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما يدعون بالخير في وقت التثبت، فلو أجاب الله دعاءهم أهلكهم، ولكن الله تعالى يصفح ولا يجيب دعاء الضجر المستعجل

وقال آخرون: عنى بذلك آدم أنّه عجل حين نفخ فيه الرّوح قبل أن تجري في جميع جسده، فرام النّهوض، فوصف ولده بالاستعجال، لما كان من استعجال أبيهم آدم القيام قبل أن يتمّ خلقه ذكر من قال ذلك - حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أنّ سلمان الفارسيّ، قال: أوّل ما خلق اللّه من آدم رأسه، فجعل ينظر وهو يخلق، قال: وبقيت رجلاه، فلمّا كان بعد العصر قال: يا ربّ عجّل قبل اللّيل، فذلك قوله: {وكان الإنسان عجولاً} - حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، قال: حدّثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا نفخ اللّه في آدم من روحه أتت النّفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيءٌ منها في جسده، إلاّ صار لحمًا ودمًا، فلمّا انتهت النّفخة إلى سرّته، نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول اللّه تبارك وتعالى: {وكان الإنسان عجولاً} قال: ضجرًا لا صبر له على سرّاء، ولا ضرّاء.

16
القرآن الكريم
والإنسان ههنا في معنى الناس
خطبة عن قوله تعالى ( وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا )
وقوله: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} أي مدفوق
التدبر و التفكر فى آية ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا